المواجهة الجمركية بين الولايات المتحدة وأوروبا تُثير تقلبات في الأسواق وزيادة في الطلب على الملاذات الآمنة
على الرغم من قصر أسبوع التداول (بمناسبة يوم مارتن لوثر كينغ جونيور)، قد يرغب المتداولون في متابعة آخر المستجدات على الصعيد الجيوسياسي، حيث تتصدر الرسوم الجمركية المشهد مجدداً، مما يؤثر على أسعار السلع.
من الصين إلى كندا، ومن الولايات المتحدة إلى أوروبا، إليكم آخر التطورات في قضية الرسوم الجمركية:

ملخص سريع:
فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية على ثماني دول أوروبية لرفضها بيع غرينلاند.
ويستعد الاتحاد الأوروبي لفرض رسوم جمركية انتقامية بقيمة 93 مليار يورو، مع تفعيل تدابير الحماية التجارية.
وارتفاع أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وتتجه كندا نحو الصين في تجارتها، مما يقلل اعتمادها على الولايات المتحدة.
وقد تفاعلت الأسواق بتقلبات متزايدة وتوجه نحو الأصول الآمنة.
وشهدت أسعار النفط والغاز الطبيعي يوم الاثنين ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة للتوترات الجيوسياسية وتغيرات في التوقعات الجوية.
أهم التطورات
تصعيد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا
أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض رسوم جمركية عقابية على ثمانية حلفاء أوروبيين في حلف الناتو، وهم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا والدنمارك والنرويج والسويد وفنلندا، بسبب معارضتهم لجهود الولايات المتحدة لضم غرينلاند، صدامًا دبلوماسيًا واقتصاديًا عبر المحيط الأطلسي. تهدف هذه الرسوم، التي حُددت مبدئيًا بنسبة 10% اعتبارًا من 1 فبراير/شباط، وترتفع إلى 25% بحلول يونيو/حزيران، إلى الضغط على أوروبا في أزمة غرينلاند، وقد لاقت إدانة شديدة من القادة الأوروبيين.
ردّت عواصم الاتحاد الأوروبي بعقد محادثات طارئة، وتفيد التقارير بأنها تُعدّ إجراءات انتقامية، تشمل فرض رسوم جمركية بقيمة 93 مليار يورو على السلع الأمريكية، وإمكانية استخدام أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه، وهي أداة قوية في السياسة التجارية يُشار إليها أحيانًا باسم "بازوكا التجارة". حثّ قادةٌ مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على استجابةٍ موحدة، محذرين من أن التهديدات التي تُوجّه للحلفاء تُنذر بـ"دوامةٍ خطيرةٍ من التدهور" في العلاقات عبر الأطلسي.
كما عرّضت الأزمة اتفاقية التجارة الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي تم التفاوض عليها عام 2025، للخطر، وأثارت مخاوف أوسع نطاقًا بشأن مستقبل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والتعاون الاقتصادي الغربي. ويواجه المسؤولون الماليون الأوروبيون في الوقت نفسه التداعيات الاقتصادية، بينما يسعون إلى إيجاد سُبلٍ دبلوماسيةٍ في المنتديات القادمة، مثل المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس. (مصدر: The Guardian)
المعادن النفيسة تصل إلى مستوياتٍ قياسية
في الأسواق المالية، عزز التحول نحو تجنب المخاطر المرتبط بالتعريفات الجمركية الأصول التقليدية التي تُعتبر ملاذًا آمنًا. وارتفعت أسعار الذهب والفضة إلى مستوياتٍ قياسيةٍ يوم الاثنين، حيث سعى المستثمرون إلى ملاذٍ آمنٍ وسط تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والتجاري. وقفزت العقود الآجلة للذهب، مسجلةً أرقامًا قياسيةً جديدةً خلال اليوم، بينما ارتفعت أسعار الفضة أيضًا، مما يعكس تدفقاتٍ جديدةٍ نحو الأصول الآمنة.
تزامن هذا الارتفاع في أسعار المعادن مع ضعف ملحوظ في الأصول عالية المخاطر، حيث تعرضت مؤشرات الأسهم لضغوط هبوطية وسط إعادة تقييم المتداولين لمدى انكشافهم على الأسواق ذات المخاطر العالية.
كما استفادت أسهم المعادن النفيسة وشركات التعدين، إذ ارتفعت بالتوازي مع أسعار السبائك، في ظل استيعاب الأسواق للتداعيات الأوسع للتوترات عبر الحدود والطلب على تنويع الاستثمارات نحو الملاذات الآمنة.
تحولات في الشراكات التجارية العالمية: كندا والصين
في ظل التحديات التجارية الغربية، سعت كندا إلى توثيق علاقاتها الاقتصادية مع الصين. ففي يوم الجمعة الموافق 16 يناير 2026، التقى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين، في أول زيارة من نوعها لزعيم كندي منذ عام، وأعلن عن اتفاقيات مبدئية لخفض الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، وتخفيض الرسوم الصينية على زيت الكانولا والمنتجات الزراعية الكندية. وقد وصفت أوتاوا هذه الخطوة بأنها جزء من استراتيجية أوسع لتنويع العلاقات التجارية وتقليل الاعتماد الكبير على الولايات المتحدة.
وصف كارني الشراكة المتطورة مع الصين بأنها استجابة "للواقع العالمي الجديد"، مما يشير إلى تحول في نموذج تحالفات التجارة العالمية حيث تسعى الاقتصادات المعتمدة على التصدير إلى أسواق بديلة وسط تصاعد الحمائية.
سياق إضافي
العلاقات عبر الأطلسي على مفترق طرق
يعكس النزاع الجمركي حول غرينلاند توترًا أعمق في العلاقات عبر الأطلسي، حيث يحذر مسؤولون أوروبيون من أن التهديدات ضد الحلفاء قد تقوض عقودًا من التعاون الاقتصادي والأمني. ويشير المحللون إلى أن التحالف عبر الأطلسي، الذي لطالما ارتكز على أسواق متكاملة ودفاع مشترك، يواجه اختبارًا صعبًا بفعل تضارب الأجندات الجيوسياسية وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية.
العوامل التاريخية المؤثرة في الطلب على الملاذات الآمنة
يعكس ارتفاع أسعار الذهب والفضة أنماطًا شوهدت في فترات سابقة من عدم اليقين المتزايد، حيث تعمل المعادن النفيسة كتحوط ضد تقلبات السوق والضغوط الجيوسياسية. وقد دعمت المستويات القياسية لأسعار السبائك تاريخيًا مزيج من المخاطر الجيوسياسية، وتقلبات العملة، وتغيرات توقعات السياسة النقدية.
أسواق أخرى تستحق المتابعة
بالإضافة إلى ما سبق، قد يرغب المتداولون والمستثمرون في متابعة أسواق الطاقة عمومًا، وأسعار النفط والغاز الطبيعي خصوصًا، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والاضطرابات السياسية في الشرق الأوسط، فضلًا عن تغيرات الأحوال الجوية العالمية.
ارتفعت أسعار النفط اليوم، الاثنين 19 يناير، مواصلةً مكاسب الجلسة السابقة. ويعود هذا الارتفاع إلى تراجع المخاوف بشأن هجوم أمريكي محتمل على إيران، المنتج الرئيسي للنفط في الشرق الأوسط، والذي قد يُعطّل إمدادات النفط. وقد تضاءلت هذه المخاوف بعد نجاح إيران في قمع الاحتجاجات بعنف.
ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي يوم الاثنين. وجاء هذا الارتفاع عقب تغير في توقعات الطقس لأواخر يناير، حيث يُتوقع الآن أن يكون الطقس أكثر برودة.
الخلاصة
يُبرز رد فعل السوق اليوم كيف يمكن للتوترات الجيوسياسية والنزاعات التجارية أن تؤثر بسرعة على سلوك المستثمرين وأسعار الأصول. ومع تصاعد التوتر في العلاقات عبر الأطلسي، دفع الطلب على الملاذات الآمنة أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية جديدة، في حين تستمر التحولات الأوسع في ديناميكيات التجارة العالمية. سيراقب المستثمرون والمتداولون النشطون التطورات الدبلوماسية وردود الفعل السياسية عن كثب، إذ قد تستمر هذه العوامل في التأثير على الأسواق على المدى القريب.
*الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية. ما سبق هو لأغراض التسويق والمعلومات العامة فقط، وهو مجرد توقعات ولا ينبغي اعتباره بحثًا استثماريًا أو نصيحة استثمارية أو توصية شخصية.
أسئلة وأجوبة
لماذا فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية على الدول الأوروبية؟
فرض الرئيس ترامب رسومًا جمركية على حلفاء رئيسيين في حلف الناتو بعد رفضهم مقترحًا أمريكيًا لشراء غرينلاند، بهدف الضغط على أوروبا للدخول في مفاوضات.
كيف يرد الاتحاد الأوروبي؟
يستعد الاتحاد الأوروبي لفرض رسوم جمركية انتقامية بقيمة 93 مليار يورو، وقد يُفعّل آلية مكافحة الإكراه التجاري لمواجهة الإجراءات الأمريكية.
ما هو تأثير ذلك على الأسواق المالية؟
أثارت هذه الأنباء عزوفًا عن المخاطرة، ما دفع أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية، بينما شهدت أسواق الأسهم العالمية ضغوطًا هبوطية.
ما هي الدول المتأثرة بهذه الرسوم الجمركية؟
تخضع فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والدنمارك وهولندا والنرويج والسويد وفنلندا لرسوم جمركية أمريكية جديدة اعتبارًا من 1 فبراير.
ما هو دور كندا في هذا؟
تعزز كندا علاقاتها التجارية مع الصين، وتبرم اتفاقيات بشأن السيارات الكهربائية والمنتجات الزراعية لتنويع تجارتها بعيدًا عن الولايات المتحدة.
لماذا ارتفعت أسعار الذهب والفضة؟
لجأ المستثمرون إلى المعادن النفيسة كملاذ آمن وسط تصاعد التوترات التجارية وحالة عدم اليقين العالمي.