مؤشر أسعار المستهلكين والوظائف غير الزراعية الأمريكية – يناير 2026: الأسواق تستعد مع إضافة ترشيح وورش لمسة جديدة على سياسة الفيدرالي
يتجه المتداولون إلى أسبوع 9 فبراير في ظل بيئة اقتصادية كلية مزدحمة بشكل غير معتاد. من المقرر صدور تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية (NFP) لشهر يناير، والذي تأخر بسبب إغلاق حكومي مؤقت، يوم الأربعاء 11 فبراير عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وبعد 24 ساعة فقط، سيصدر مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر يناير يوم الجمعة 13 فبراير، أيضاً عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي. هذا التقارب الزمني بين هذين الحدثين ذوي التأثير العالي قد يمهد الطريق لارتفاع ملحوظ في تقلبات الأسواق (مع أن ما سيحدث فعلياً يبقى رهناً بالبيانات).
ويزيد من تعقيد المشهد إعلان الرئيس دونالد ترامب، في 30 يناير 2026، ترشيح كيفن وورش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وقد تفاعلت الأسواق مبدئياً مع هذا الخبر بارتفاع عوائد سندات الخزانة وتراجع أسعار الذهب، في إشارة إلى توقعات بسياسة نقدية أكثر تشدداً في ظل قيادة وورش مقارنة بالإدارة الحالية. وبانتظار موافقة مجلس الشيوخ، من المقرر أن يخلف وورش جيروم باول عند انتهاء ولاية الأخير في مايو.
دعونا نلقي نظرة أقرب على ما ينتظرنا هذا الأسبوع:

الملخص السريع
من المقرر صدور بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يناير يوم الأربعاء 11 فبراير، يليها مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير يوم الجمعة 13 فبراير. وقد تأخر صدورهما بسبب إغلاق حكومي جزئي.
ارتفعت الوظائف في ديسمبر بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، مع وصول معدل البطالة إلى 4.4%. جاءت بيانات ADP للوظائف الخاصة في يناير عند 22 ألف وظيفة، أقل بكثير من التوقعات البالغة 45 ألفاً.
أعلنت شركة تشالنجر عن 108,435 إعلاناً عن خفض الوظائف في يناير، وهو أعلى رقم لهذا الشهر منذ عام 2009.
بلغ معدل التضخم وفق مؤشر أسعار المستهلكين في ديسمبر 2.7% على أساس سنوي (العنوان الرئيسي)، و2.6% للمؤشر الأساسي.
قفز مؤشر مديري المشتريات الصناعي (ISM) إلى 52.6 في يناير من 47.9، مسجلاً أول توسع له منذ 12 شهراً.
أغلق مؤشر التقلبات VIX يوم الجمعة 6 فبراير عند مستوى 17.76، بعد أن تجاوز 21 في وقت سابق من الأسبوع.
ماذا حدث الأسبوع الماضي
قبل التعمق في مستجدات الأسبوع الجديد، قد يرغب المتداولون والمستثمرون في متابعة تقلبات الأسواق خلال الأسبوع الماضي لفهم المشهد المالي الحالي بشكل أفضل.
شهد الأسبوع الماضي تحركات حادة. فقد أغلق مؤشر داو جونز الصناعي تداولات يوم الجمعة عند مستوى 50,115.67 نقطة، متجاوزاً حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه، في حين أنهى مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الجلسة عند 6,932.30 نقطة، مرتفعاً بنسبة 1.97% خلال اليوم. وجاء هذا الارتفاع بعد خسائر حادة في منتصف الأسبوع، مدفوعة بعمليات بيع في أسهم التكنولوجيا وبيانات ضعيفة لسوق العمل.
وسجل الذهب تقلبات في الاتجاهين، حيث جرى تداوله بالقرب من مستوى 4,965 دولاراً عند إغلاق يوم الجمعة، بعد أن تراجع بقوة من أعلى مستوياته القياسية المسجلة في أواخر يناير قرب 5,600 دولار. وكان المعدن قد تعرض لانخفاض حاد عقب أنباء ترشيح وورش، قبل أن يستقر مع عودة التوقعات بخفض أسعار الفائدة لاحقاً في عام 2026 عقب صدور بيانات أمريكية أضعف لسوق العمل. كما شهدت الفضة عمليات تصفية كبيرة مرتبطة بالمراكز ذات الرافعة المالية وارتفاع متطلبات الهامش.
في المقابل، أنهى مؤشر الدولار الأمريكي الأسبوع عند مستوى 97.543. وعلى صعيد السياسة النقدية، رفع بنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) سعر الفائدة النقدي إلى 3.85% بعد أن أظهرت معدلات التضخم ارتفاعاً ملحوظاً خلال النصف الثاني من عام 2025. وأشارت المحافظة ميشيل بولوك إلى أن نمو الطلب الخاص جاء أقوى من المتوقع. وقد يرغب المتداولون في مراقبة زوج الدولار الأسترالي/الدولار الأمريكي (AUD/USD) إلى جانب أزواج العملات الأخرى، تحسباً لأي تحركات إضافية قد تتشكل اعتماداً على اتجاه البيانات الأمريكية هذا الأسبوع.
الوظائف غير الزراعية ومؤشر أسعار المستهلكين: تقريرا هذا الأسبوع الأهم
يحمل تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكية (NFP) لشهر يناير بيانات محورية للأسواق. ويتضمن التقرير مراجعات سنوية مرجعية وتحديثات لعوامل التعديل الموسمي، ما قد يؤدي إلى تغييرات في أرقام التوظيف. وتشير توقعات الإجماع إلى إضافة 68 ألف وظيفة جديدة، مقارنة بـ50 ألف وظيفة في ديسمبر، مع توقع استقرار معدل البطالة عند 4.4%.
إلا أن المؤشرات الاستباقية جاءت ضعيفة. فقد أفاد تقرير ADP بإضافة 22 ألف وظيفة فقط في القطاع الخاص خلال يناير، وهو أضعف أداء لهذا الشهر منذ عام 2021. كما أظهرت بيانات تشالنجر أن إعلانات خفض الوظائف في يناير بلغت 108,435 حالة، بارتفاع قدره 205% مقارنة بديسمبر، مع تصدر قطاعي النقل والتكنولوجيا قائمة الخسائر. وكانت تسريحات يناير هي الأعلى في بداية أي عام منذ 2009.
وفي السياق ذاته، قد تكشف بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ما إذا كانت معدلات التضخم مستمرة عند مستوياتها الحالية أم تشهد تغيرات جديدة. وقد أظهر تقرير ديسمبر ارتفاع التضخم العام إلى 2.7% على أساس سنوي، بينما بلغ التضخم الأساسي 2.6% على أساس سنوي. (مصدر: BLS)
ما الذي يجب مراقبته داخل التقارير
تستمد بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يناير أهميتها من القطاعات المولّدة للوظائف أكثر من الرقم الإجمالي للتوظيف. فقد قاد قطاع الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية، وهو قطاع غير دوري، مكاسب ديسمبر، في اتجاه دفاعي غالباً ما يخفي الضعف في بقية قطاعات الاقتصاد. وباستثناء هذا القطاع، لم ترتفع الوظائف غير الزراعية في ديسمبر سوى بنحو 11,500 وظيفة.
وبالإضافة إلى أرقام التوظيف، ستخضع متوسطات الأجور في الساعة لمراقبة دقيقة. ففي ديسمبر، بلغ نمو الأجور 3.8% على أساس سنوي، بينما تشير تقديرات شركة KPMG قبل صدور البيانات إلى ارتفاع شهري بنسبة 0.3% في يناير، مع تباطؤ النمو السنوي إلى نحو 3.6%.
وتضيف ديناميكيات التضخم بعداً إضافياً للتحليل. فقد أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين أن تكاليف السكن كانت المحرك الرئيسي لارتفاع الأسعار في ديسمبر، في حين سجلت خدمات الرعاية الطبية زيادة سعرية بنسبة 3.2%، وارتفعت أسعار الأثاث والمستلزمات المنزلية بنسبة 4.0% مقارنة بالعام السابق. وفي الوقت نفسه، تراجع مؤشر الفجوة في سوق العمل الصادر عن مجلس المؤتمرات، والذي يقيس الفرق بين المستهلكين الذين يرون الوظائف “متوفرة بكثرة” وأولئك الذين يرونها “صعبة المنال”، إلى أدنى مستوى له منذ فبراير 2021، وفقاً لتقرير BBH.
عامل وورش
قد يتركز معظم الاهتمام على ما إذا كانت البيانات ستؤدي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو تسريعه. لكن السؤال الأهم قد يكون: هل ستظل هذه البيانات بنفس الأهمية في ظل احتياطي فيدرالي بقيادة كيفن وورش؟ خلال فترة عمله السابقة كعضو في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2006 و2011، كان وورش يعطي أولوية للأوضاع المالية وتوقعات التضخم على حساب بيانات التوظيف ذات النظرة التاريخية.
وقدّم وورش نفسه في البداية كمرشح متشدد، لكنه بات يدعم تيسير السياسة النقدية في عام 2026، انطلاقاً من توقعه أن يؤدي نمو الإنتاجية إلى تعزيز النمو الاقتصادي دون التسبب في ضغوط تضخمية. ومع ذلك، لا يزال تأكيد تعيينه غير محسوم، إذ أشار السيناتور توم تيليس إلى أنه سيعرقل أي ترشيحات لمجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى حين الانتهاء من تحقيق وزارة العدل بشأن أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي.
إدارة المخاطر في ظل البيانات عالية التأثير
قد تؤدي الإصدارات المتتالية للبيانات في بعض الأحيان إلى تحركات سعرية متقلبة وسريعة في الاتجاهين. ويشير مؤشر التقلبات (VIX)، الذي أغلق يوم الجمعة عند مستوى 17.76 بعد أن قفز فوق 21 في منتصف الأسبوع، إلى أن الأسواق تسعّر مستوى مرتفعاً من عدم اليقين.
وفي ظل هذه الخلفية، قد يرى المشاركون في الأسواق ضرورة التعامل مع البيانات المنتظرة بحذر إضافي.
الخاتمة
تأتي إصدارات البيانات المتتالية هذا الأسبوع في وقت تتغير فيه توقعات الأسواق بشأن سياسة الاحتياطي الفيدرالي. وبينما أظهرت المؤشرات الاستباقية لسوق العمل ضعفاً، جاءت بيانات القطاع الصناعي أفضل من توقعات الأسواق. وقد يوفر الجمع بين بيانات الوظائف غير الزراعية يوم الأربعاء ومؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة أول قراءة شاملة لأداء الاقتصاد الأمريكي في عام 2026، وربما يحدد مسار توقعات أسعار الفائدة حتى فصل الربيع.
*الأداء السابق لا يعكس بالضرورة النتائج المستقبلية. المعلومات الواردة أعلاه مخصصة لأغراض تسويقية وإعلامية عامة فقط، وتمثل توقعات لا ينبغي اعتبارها أبحاثاً استثمارية أو نصيحة استثمارية أو توصية شخصية.
الأسئلة الشائعة:
متى سيتم إصدار بيانات الوظائف غير الزراعية لشهر يناير؟
الأربعاء 11 فبراير 2026 عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة. وقد أُعيد جدولة الإصدار من 6 فبراير بسبب إغلاق حكومي جزئي.
متى سيتم إصدار مؤشر أسعار المستهلكين لشهر يناير؟
الخميس 13 فبراير 2026 عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي. وكان من المقرر في الأصل صدوره يوم 11 فبراير، لكنه تأجل أيضاً بسبب الإغلاق الحكومي.
ما كانت آخر قراءة للوظائف غير الزراعية؟
ارتفعت الوظائف غير الزراعية في ديسمبر 2025 بمقدار 50 ألف وظيفة، مع استقرار معدل البطالة عند 4.4%.
ما هو معدل التضخم الحالي في الولايات المتحدة؟
بلغ التضخم العام وفق مؤشر أسعار المستهلكين في ديسمبر 2025 نسبة 2.7% على أساس سنوي، بينما سجل التضخم الأساسي (باستثناء الغذاء والطاقة) 2.6%.
لماذا كانت قراءة مؤشر ISM الصناعي مهمة؟
ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي (ISM) في يناير إلى 52.6 من 47.9 في ديسمبر، مسجلاً أول توسع خلال 12 شهراً، ما عقّد الرواية القائلة بأن الاقتصاد الأمريكي يتجه نحو الضعف.
من هو كيفن وورش؟
هو عضو سابق في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي (2006–2011)، رشحه الرئيس دونالد ترامب في 30 يناير 2026 لخلافة جيروم باول في رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، ويُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره أكثر تشدداً تجاه التضخم.
ماذا فعل بنك الاحتياطي الأسترالي؟
رفع بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.85% في 3 فبراير 2026، ليصبح أول بنك مركزي رئيسي ينتقل من خفض الفائدة إلى رفعها بعد دورة التضخم التي أعقبت جائحة كوفيد-19.