توترات الرسوم الجمركية تدفع زوج اليورو/الدولار الأمريكي لأعلى مستوى خلال 3 سنوات
قد يكون اليورو فشل في الحفاظ على مستوى 1.14 مقابل الدولار الأمريكي (EURUSD) يوم الاثنين، 14 أبريل، لكنه ارتفع الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى خلال ثلاث سنوات، وذلك بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجميدًا لمدة 90 يومًا على الرسوم الجمركية المتبادلة يوم الخميس الماضي.
وبطبيعة الحال، أصبح زوج العملات أقل اهتمامًا الآن مع اقتراب اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، 17 أبريل، إلا أن الأسواق لا تزال مقتنعة (بنسبة 95٪) بأن البنك المركزي سيخفض أسعار الفائدة، ما يشير إلى أن خطاب التجارة قد يواصل السيطرة على المشهد.

ما الذي دفع اليورو/الدولار للصعود؟
يعكس الارتفاع الأخير في زوج اليورو/الدولار ضعفًا أوسع في الدولار (مؤشر DXY)، ناجمًا عن المخاوف الاقتصادية، التوترات التجارية، وتراجع التضخم في الولايات المتحدة. حيث أظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين يوم الخميس أن التضخم يرتفع بأبطأ وتيرة خلال خمس سنوات، مما أعاد الدعوات لخفض فوري في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. حتى عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي "كريستوفر والر" قال إن الرسوم الجمركية الثقيلة التي يهدد بها ترامب، إذا ما تم تطبيقها، سيؤدي إلى تباطؤ كبير في الاقتصاد الأمريكي، مما سيجبر الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في وقت أقرب.
وفي حين تبنت البيت الأبيض موقفًا أكثر ليونة تجاه معظم الشركاء التجاريين الأسبوع الماضي، لا تزال الصين تواجه رسومًا تصل إلى 145٪. من ناحية أخرى، قرر الاتحاد الأوروبي تأجيل فرض رسوم جمركية مضادة، ويتواجد مفوض التجارة "ماروش شيفوفيتش" حاليًا في واشنطن لمناقشة خفض الرسوم إلى الصفر والعمل على إزالة الحواجز غير الجمركية.
ويرى بعض المحللين أن التصعيد بين الولايات المتحدة والصين قد يُعد فرصة للصين لتوجيه صادراتها إلى أوروبا حتى بأسعار أقل. وعلى الرغم من أن هذا التوجه نحو أوروبا يوفر ميزة تعويضية وقد ساهم في تحسن المعنويات، إلا أن خبراء الصناعة قلقون بشأن المنافسة. إذ تؤدي خلفية الرسوم الجمركية بين أمريكا والصين إلى تراجع الثقة في الأصول الأمريكية، مما يستمر في الضغط على الدولار.
هل يمكن أن يستمر الارتفاع؟
تؤثر حالة الأخذ والرد والقرارات المتقلبة لترامب سلبًا على ثقة المستثمرين بالدولار، حيث يتداول مؤشر الدولار الأمريكي دون مستوى 100 ويتجه المستثمرون بعيدًا عن سندات الخزانة الأمريكية نحو منطقة اليورو. وحتى لو تغيرت المعنويات مؤقتًا بفعل تخفيف المواقف تجاه بعض الشركاء التجاريين أو محفزات إيجابية أخرى، سيظل أداء الدولار مرتبطًا بخطاب التجارة، المشبع بسياسات ترامب الحمائية.
في الواقع، تُظهر سندات الخزانة الأمريكية حاليًا درجة عالية من المخاطر، ما يعكس تصاعد المخاوف من ركود اقتصادي، بينما تعكس العملات الأخرى – بما في ذلك اليورو – هذه التدفقات الخارجة أكثر من تأثرها بعوامل الفائدة.
مع ذلك، فإن قرار البنك المركزي الأوروبي المقرر يوم الخميس، 17 أبريل، ونحو 80٪ من القرار التالي في يوليو، تم تسعيره بالكامل من قبل الأسواق، ويبدو أنه يتوارى خلف ضوضاء الرسوم الجمركية. ومن المرجح أن يتركز التركيز على ما إذا كان البيان المرافق سيتغير، خاصة أن هذا الاجتماع لا يتضمن تحديثات لتوقعات الاقتصاد الكلي كما حدث في الاجتماع السابق، أو ما إذا كان البنك سيفاجئ الأسواق بخفض مزدوج في أسعار الفائدة. وتجدر الإشارة إلى أن "دويتشه بنك" قام مؤخرًا بتخفيض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو لعام 2025 من 0.8٪ إلى 0.5٪، مع احتمال حدوث تخفيضات إضافية إذا تم رفع الرسوم الجمركية.
ما هو توقع زوج اليورو/الدولار؟
ارتفع زوج اليورو/الدولار الأمريكي من حوالي 1.0940 إلى ما يقارب 1.14 خلال جلسات يومي الخميس والجمعة الماضيين، محققًا مكاسب بنسبة 4٪. ومع ذلك، يرى محللو بنك ING أن الزوج حاليًا في منطقة تشبع شرائي ويتوقعون استمرار الارتفاع حتى مستوى 1.15 فقط، أي مكاسب إجمالية بنسبة 6٪ على المدى القصير. (مصدر: Morningstar)
أما محللو بنك UBP فيتوقعون استمرار هذا الاتجاه حتى عام 2026، مستهدفين مستوى 1.20، بينما يشير آخرون إلى أن هدف ترامب بإضعاف الدولار بدأ يتحقق. والجدير بالذكر أن بنك MUFG وبنك غولدمان ساكس قد قاما بتعديل توقعاتهما للـ 12 شهرًا القادمة إلى 1.20 بعد أن كانت أقل سابقًا.
وبينما يتوقع المحللون ارتفاع التضخم الأمريكي مجددًا، وانكماش الناتج المحلي الإجمالي، وازدياد العجز المالي، فإن الثقة في الدولار قد تستمر في التراجع حيث ينفصل عن فروقات أسعار الفائدة. ونتيجة لذلك، وطالما استمرت التدفقات الخارجة بفعل الرسوم الجمركية، فإن البنوك الاستثمارية تخشى من تسارع بيع سندات الخزانة، مما قد يمنح زوج اليورو/الدولار دفعة إضافية.
ومن الجدير بالذكر أن تطور تداول اليورو سيعتمد على عدة عوامل، من بينها الوضع في أوكرانيا. لكن محللي "جي بي مورغان" أشاروا إلى أن منطقة المقاومة التالية تقع عند مستوى 1.15، وهو المستوى الذي شوهد في فبراير 2022 مع بداية غزو أوكرانيا، والذي كان يُعد حينها تحولًا جوهريًا صعوديًا.
الخلاصة
بينما يحوم زوج اليورو/الدولار دون أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، يترقب المتداولون اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس المقبل بحثًا عن إشارات تخص السياسة النقدية الأوروبية. لكن في الوقت الحالي، تهيمن الخطابات التجارية على ما عداها من مؤثرات، والأسواق قد سعّرت بالفعل خفضًا للفائدة في أبريل ويوليو.
ومع قيام العديد من البنوك الاستثمارية بتعديل توقعاتها لزوج اليورو/الدولار إلى 1.20، تبدو مشاكل الدولار الأمريكي في بدايتها، رغم احتمالات حدوث تصحيحات قصيرة المدى. لكن، لا يوجد توقع مضمون، وتداول هذا الزوج قد يحمل مخاطر مالية.
الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية