تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي لشهر أكتوبر 2025: نظرة عامة وتوقعات وأخبار
يُعتبر تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي (NFP) لشهر أكتوبر 2025، المقرر صدوره في 7 نوفمبر 2025، أحد أهم البيانات الاقتصادية للمستثمرين والمتداولين في الربع الرابع من العام. بعد عام مليء بالتقلبات، ارتفع معدل البطالة من 4.0٪ إلى 4.3٪، في حين خفّض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرتين، مما جعل الأسواق تترقب بشدة بيانات التوظيف القادمة لتقييم صحة أكبر اقتصاد في العالم.
ومع ذلك، فإن الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية، الذي بدأ في 1 أكتوبر، ألقى بظلال من الشك حول ما إذا كان مكتب إحصاءات العمل (BLS) سيتمكن من إصدار البيانات الرسمية في موعدها المحدد، مما يدفع المتداولين للاعتماد بشكل أكبر على مؤشرات بديلة مثل تقرير التوظيف الوطني الصادر عن مؤسسة ADP، والذي أظهر إضافة 42,000 وظيفة في القطاع الخاص خلال أكتوبر، وهو رقم يفوق التوقعات التي كانت تشير إلى انخفاض بنحو 60,000 وظيفة.
يستعرض هذا المقال توقعات تقرير NFP المرتقب، والعوامل المؤثرة في ديناميكيات سوق العمل، بالإضافة إلى الآثار المحتملة على أزواج العملات، ومؤشرات الأسهم، وأدوات الدخل الثابت.

الملخص السريع: أهم النقاط
تاريخ الإصدار: من المتوقع أن يصدر تقرير NFP لشهر أكتوبر 2025 في 7 نوفمبر 2025 الساعة 8:30 صباحًا بالتوقيت الشرقي (1:30 مساءً بتوقيت غرينتش)، رغم أن الإغلاق الحكومي قد يؤخر إصدار البيانات الرسمية من مكتب إحصاءات العمل.
أحدث البيانات المتاحة: أبلغت ADP عن إضافة 42,000 وظيفة في القطاع الخاص في أكتوبر 2025، متجاوزة التوقعات التي بلغت 22,000، ومثلت أول زيادة منذ ثلاثة أشهر.
توقعات المحللين (قبل صدور تقرير ADP): كان الاقتصاديون يتوقعون انخفاضًا يتراوح بين 40,000 و60,000 وظيفة في أكتوبر، مع احتمال ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5٪.
سياق السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي: خفّض الفيدرالي أسعار الفائدة مرتين في عام 2025، آخرها في 29 أكتوبر إلى نطاق 3.75٪ - 4.00٪، مستشهدًا بمخاوف تتعلق بسوق العمل.
البطالة طويلة الأجل: بلغت 25.7٪ من إجمالي العاطلين عن العمل في أغسطس 2025، وهو أعلى مستوى منذ جائحة كورونا، ويُعد إشارة تاريخية مقلقة على احتمالية ركود اقتصادي.
الأساس المرجعي لشهر أغسطس: أظهر أحدث تقرير رسمي للوظائف غير الزراعية إضافة 22,000 وظيفة فقط، مع معدل بطالة عند 4.3٪، وهو أضعف نمو للتوظيف منذ أوائل عام 2021.
حساسية الأسواق: عادة ما تشهد أزواج العملات الرئيسية مثل EUR/USD وGBP/USD وUSD/JPY تقلبات حادة حول صدور تقارير الوظائف غير الزراعية.
فهم تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP): الأساسيات
ما الذي يقيسه تقرير NFP ولماذا هو مهم
يُعد تقرير الوظائف غير الزراعية (Nonfarm Payrolls) أحد أكثر مؤشرات التوظيف شمولًا في الولايات المتحدة، إذ يقيس عدد العاملين بأجر في نحو 80٪ من القوة العاملة التي تساهم في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي. يصدر التقرير شهريًا عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS)، ويستبعد فئات مثل العاملين في الزراعة، وموظفي الحكومة، والعاملين في المنازل الخاصة، والعاملين في المنظمات غير الربحية، مع التركيز بشكل أساسي على ديناميكيات التوظيف في القطاع الخاص.
يتكوّن التقرير من ثلاثة عناصر رئيسية يراقبها المتداولون عن كثب. رقم التغير في الوظائف: ويُظهر صافي عدد الوظائف التي تمت إضافتها أو فقدانها خلال الشهر. معدل البطالة: ويُستمد من مسحٍ منفصل للأسر، ليوضح نسبة القوة العاملة التي تبحث بنشاط عن عمل. متوسط الأجور في الساعة: والذي يقدّم نظرة حول ضغوط التضخم في الأجور، مما يؤثر مباشرة في قرارات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
عادةً ما تشهد الأسواق المالية تقلبات حادة خلال أول 15 دقيقة بعد صدور تقرير NFP، إذ تتسع فروقات الأسعار في سوق الفوركس إلى ثلاثة أو خمسة أضعاف مستوياتها المعتادة، بينما يعيد المتداولون تقييم مراكزهم بسرعة بناءً على ما إذا جاءت البيانات أعلى أو أقل من التوقعات.
تعقيدات الإغلاق الحكومي
أدى الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية الذي بدأ في 1 أكتوبر 2025 إلى خلق فراغ غير مسبوق في المعلومات أمام المتعاملين في الأسواق. فقد توقف مكتب إحصاءات العمل عن إصدار بيانات البطالة الرسمية لشهري سبتمبر وأكتوبر، مما أجبر المتداولين على الاعتماد على تقارير القطاع الخاص لتقييم حالة سوق العمل.
وقد زادت هذه الفجوة في البيانات من أهمية المؤشرات البديلة للتوظيف، مثل تقرير التوظيف الوطني الصادر عن ADP، الذي يعتمد على بيانات الرواتب لحوالي 400 ألف شركة. ففي 5 نوفمبر، أظهر التقرير أن أرباب العمل في القطاع الخاص أضافوا 42,000 وظيفة خلال أكتوبر، وهو انتعاش ملحوظ بعد انخفاض قدره 29,000 وظيفة في سبتمبر. ومع ذلك، حذر الاقتصاديون من أن بيانات ADP وNFP الرسمية قد تختلف بشكل كبير، مما يجعل تقرير ADP مؤشّرًا اتجاهيًا أكثر من كونه توقعًا دقيقًا للبيانات الحكومية الرسمية.
أخبار وتوقعات تقرير NFP لشهر أكتوبر 2025: ما الذي كان يتوقعه الاقتصاديون
التقديرات الإجماعية قبل صدور تقرير ADP
قبل صدور تقرير ADP في 5 نوفمبر، اتسمت توقعات الاقتصاديين بتشاؤم واضح تجاه بيانات الوظائف الرسمية لشهر أكتوبر. توقّع بنك كوميريكا انخفاضًا بنحو 40,000 وظيفة، فيما تراوحت توقعات وول ستريت بين فقدان 60,000 وظيفة وتحقيق زيادة طفيفة لا تتجاوز 22,000 وظيفة.
تعكس هذه التوقعات الضعيفة عدة عوامل تضغط على سوق العمل، من بينها إعلانات تقليص العمالة من شركات كبرى مثل تارجت، أمازون، ويو بي إس خلال أكتوبر، ما زاد المخاوف بشأن تباطؤ التوظيف. كما كان من المتوقع أن يؤدي الإغلاق الحكومي إلى تقليص مؤقت في أرقام التوظيف الرسمية، إذ لن يُحتسب الموظفون الفيدراليون الذين أُجبروا على الإجازة بدون راتب كعاملين خلال أسبوع المسح.
وأشار محللو بيبرستون إلى أن النماذج الخاصة بالقطاع الخاص تُظهر ثبات معدل البطالة حول 4.3٪، لكن الاضطرابات المؤقتة الناتجة عن الإجازات الحكومية تجعل من الصعب التنبؤ بدقة. كما توقّع بعض الاقتصاديين ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5٪، وهو أعلى مستوى منذ عام 2021، وقد يدفع ذلك إلى إجراءات إضافية من الاحتياطي الفيدرالي لدعم سوق العمل.
بيانات ADP تفاجئ الأسواق إيجابًا
قدّم تقرير التوظيف الوطني ADP الصادر في 5 نوفمبر أول مؤشر ملموس لأداء سوق العمل في أكتوبر، حيث كشف عن زيادة في وظائف القطاع الخاص بلغت 42,000 وظيفة، متجاوزًا توقعات الإجماع البالغة 22,000 وظيفة، ومعلنًا أول ارتفاع شهري بعد انخفاضين متتاليين.
يشير هذا المفاجأة الإيجابية إلى بعض الاستقرار في سوق العمل بعد الضعف المسجل في أغسطس وسبتمبر. كما أظهر التقرير أن نمو الأجور السنوي بقي عند 4.5٪ على أساس سنوي، مما يعكس استمرار الضغوط على الأجور رغم تباطؤ وتيرة التوظيف.
ومع ذلك، دعا محللو الأسواق إلى توخي الحذر في تفسير نتائج ADP. ذكرت بلومبرغ أن البيانات تشير إلى "قدر من الاستقرار"، لكن الاتجاه العام لا يزال نحو تراجع قوة سوق العمل، إذ يبقى التوظيف في الشركات الأمريكية أضعف بكثير من المستويات القوية التي شهدتها خلال عامي 2023 و2024.
أما بيانات الوظائف الشاغرة الصادرة عن Indeed فقد رسمت صورة أكثر تشاؤمًا، إذ انخفض مؤشر إعلانات الوظائف إلى 101.9 حتى 24 أكتوبر، وهو أدنى مستوى منذ فبراير 2021. ويمثل هذا تراجعًا بنسبة 0.5٪ منذ بداية أكتوبر وبحوالي 3.5٪ منذ منتصف أغسطس، ما يشير إلى أن أصحاب العمل ما زالوا يتراجعون عن نوايا التوظيف، رغم الزيادة الطفيفة في وظائف أكتوبر.
سياق سياسة الاحتياطي الفيدرالي: خفض أسعار الفائدة وسط مخاوف من تباطؤ سوق العمل
خفض الفائدة في أكتوبر والتوجيه المستقبلي
قام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتنفيذ ثاني خفض لأسعار الفائدة في عام 2025 بتاريخ 29 أكتوبر، حيث خفّض سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق يتراوح بين 3.75٪ و4.00٪. جاء هذا القرار نتيجة تزايد قلق صانعي السياسة بشأن تدهور سوق العمل، وتقييمهم بأن ضغوط التضخم قد تراجعت بما يكفي للسماح بتخفيف السياسة النقدية.
في البيان الصادر بعد الاجتماع والمؤتمر الصحفي اللاحق، أشار جيروم باول، رئيس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن خفض الفائدة الإضافي غير مضمون، ملمحًا إلى أن اجتماع ديسمبر 2025 قد لا يشهد خفضًا جديدًا. يعكس هذا التوجيه الحذر محاولة البنك المركزي تحقيق توازن دقيق بين دعم سوق العمل وضمان عودة التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2٪ بشكل مستدام.
وفي 3 نوفمبر 2025، قالت ليزا كوك، عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، إن “الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة يزيد من احتمال تدهور سوق العمل بشكل حاد”، بينما “خفض الفائدة أكثر من اللازم قد يؤدي إلى تسارع التضخم.” هذا التوازن الدقيق يعني أن البيانات القادمة حول سوق العمل ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان الفيدرالي سيواصل دورة التيسير النقدي أو سيتوقف لتقييم المسار الاقتصادي.
إشارات سوق العمل التي توجه السياسة النقدية
تأثرت قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأخيرة بعدة مؤشرات من سوق العمل تتجاوز أرقام تقرير NFP الرئيسي. صرّح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، رافائيل بوستيك، بأن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية منحت أهمية أكبر لمؤشرات ضعف سوق العمل مقارنة بمخاوف التضخم المستمر عند اتخاذ قرار خفض أسعار الفائدة الأخيرة.
كما قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إنها دعمت قرار خفض الفائدة الأخير، وظلت منفتحة على خفض إضافي في ديسمبر، مشيرة إلى أن البيانات — بما في ذلك مطالبات التأمين على البطالة على مستوى الولايات — تدل على أن سوق العمل ليس على حافة الانهيار. وبالمثل، أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستن جولسبي، أن معدل البطالة مستقر عند 4.3٪، وأن مؤشرات أخرى — غير متأثرة بالإغلاق الحكومي — تشير إلى استقرار نسبي في سوق العمل.
تشير هذه النبرة المتساهلة لدى مسؤولي الفيدرالي إلى أنه إذا جاءت بيانات NFP في 7 نوفمبر ضعيفة، وخاصة إذا أكدت الأرقام الرسمية الضعف مقابل قوة بيانات ADP، فقد تزداد احتمالية خفض الفائدة في ديسمبر. أما إذا جاءت بيانات التوظيف قوية، فقد تمنح صانعي السياسة الثقة للتوقف مؤقتًا وتقييم ما إذا كان سوق العمل قد استقر فعلاً.
السياق التاريخي: البطالة طويلة الأمد كإشارة تحذيرية
عتبة 25.7٪
يُعد الارتفاع الحاد في البطالة طويلة الأمد — أي الأفراد الذين ظلوا بلا عمل لمدة 27 أسبوعًا أو أكثر — من أكثر التطورات إثارة للقلق في سوق العمل لعام 2025. فقد ارتفعت هذه الفئة من 21.5٪ من إجمالي العاطلين عن العمل في أغسطس 2024 إلى 25.7٪ في أغسطس 2025، وهو أسرع ارتفاع سنوي منذ بداية جائحة كورونا.
ورغم أن الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية، إلا أن التحليلات التاريخية تشير إلى أن تجاوز نسبة 25٪ في البطالة طويلة الأمد كان دائمًا يتزامن مع فترات الركود أو يسبقها، كما حدث في عام 2009 خلال الأزمة المالية العالمية. وصول المعدل إلى 25.7٪ يعني أن أكثر من واحد من كل أربعة عاطلين أمريكيين ظل بلا عمل لأكثر من نصف عام، وهو ما يعكس مشكلات هيكلية في سوق العمل أكثر من كونه تقلبات مؤقتة.
وأشار الاقتصاديون في شركة 1919 مستشار استثماري إلى أن هذا النمط يشكّل مؤشرًا قياديًا مهمًا للمتداولين الذين يقيمون مخاطر الركود مع اقتراب عام 2026. ورغم أن معدل البطالة الرئيسي البالغ 4.3٪ لا يزال ضمن مستويات معتدلة تاريخيًا، إلا أن تركيبة البطالة توحي بوجود ضعف أعمق في الطلب على العمالة.
التفاوتات الإقليمية وضعف القطاعات المختلفة
تخفي الأرقام الوطنية للبطالة اختلافات إقليمية كبيرة. فقد ذكرت منصة رأس المال البصري أن بعض الولايات الأمريكية سجلت معدلات بطالة أعلى بكثير من المتوسط الوطني البالغ 4.3٪ في أغسطس 2025، مع اتساع الفجوات الجغرافية على مدار العام. بالنسبة للمتداولين الذين يقيّمون فرص الأسواق الإقليمية، قد تعكس هذه الفوارق نقاط ضعف أو فرصًا قطاعية محددة عبر مختلف الصناعات والمناطق.
كما أشار بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو إلى أن العمالة الجزئية غير الطوعية ارتفعت من 2.5٪ إلى 2.9٪ من إجمالي القوة العاملة بين عامي 2023 و2025، في حين ارتفع معدل البطالة من 3.5٪ خلال نفس الفترة. يشير هذا المزيج من ارتفاع البطالة وزيادة العمالة الجزئية غير الطوعية إلى تباطؤ فعلي في سوق العمل، وليس مجرد تذبذب إحصائي مؤقت.
تداعيات السوق: كيفية التداول عند صدور تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP)
حساسية سوق العملات
يُظهر الدولار الأمريكي عادةً حساسية قوية تجاه بيانات تقرير NFP، إذ يميل مؤشر الدولار إلى الارتفاع عند صدور بيانات توظيف أفضل من المتوقع، وينخفض عندما تأتي النتائج أضعف من التقديرات. وأشار محللو Market Minute إلى أن: “تقرير الوظائف الأمريكي الضعيف — الذي يتميز بإضافة وظائف أقل، وارتفاع البطالة، أو انخفاض معدل المشاركة في القوى العاملة — يؤدي عادةً إلى ضعف الدولار الأمريكي لأنه يشير إلى تباطؤ اقتصادي واحتمال توجه أكثر تيسيرًا في سياسة الاحتياطي الفيدرالي.”
بالنسبة لإصدار 7 نوفمبر 2025، يجب على المتداولين في أزواج العملات الرئيسية أن يتوقعوا تقلبات مرتفعة، خاصة في أزواج EUR/USD، وGBP/USD، وUSD/JPY، وAUD/USD. إذا جاءت بيانات الوظائف الرسمية أضعف بكثير من مكاسب ADP البالغة 42,000 وظيفة، أو إذا ارتفع معدل البطالة إلى 4.5٪ كما تشير بعض التوقعات، فقد يتعرض الدولار الأمريكي لضغوط بيع قوية مع تسعير الأسواق احتمالية أكبر لخفض الفائدة في ديسمبر.
أما إذا أكدت البيانات الرسمية قوة تقرير ADP أو تفوقت على التوقعات، فقد يشهد الدولار ارتفاعًا ملحوظًا مع إعادة تقييم المتداولين لاحتمالات استمرار التيسير النقدي على المدى القريب. وذكرت منصة Finance Feeds أن “سياسة الاحتياطي الفيدرالي وردة فعل السوق تجاه بيانات التوظيف تمثل أحد أهم المحركات في ديناميكيات سوق العملات الأجنبية خلال أواخر عام 2025.”
اعتبارات سوق الأسهم
تتعامل أسواق الأسهم مع بيانات الوظائف غير الزراعية برد فعل معقد ومتعدد الاتجاهات.
فعادةً ما تؤدي البيانات الضعيفة للتوظيف إلى ضغط على مؤشرات الأسهم مثل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وناسداك بسبب المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي وتراجع أرباح الشركات. لكن في حال ارتفاع البطالة بالتزامن مع انخفاض التضخم، قد تستفيد أسهم التكنولوجيا والنمو من توقعات انخفاض أسعار الفائدة، إذ يؤدي ذلك إلى خفض معدلات الخصم على الأرباح المستقبلية.
تميل القطاعات الدفاعية — مثل السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية والمرافق العامة — إلى الأداء الأفضل خلال فترات ارتفاع البطالة، لأنها تقدم سلعًا وخدمات أساسية لا تتأثر طلباتها كثيرًا بتغير الظروف الاقتصادية.
في المقابل، تواجه قطاعات السلع الكمالية والقطاع المالي ضغوطًا أكبر في ظل تدهور أوضاع التوظيف. وأشارت Yahoo Finance إلى أن بعض كبار تجار التجزئة مثل تارجت أعلنوا عن تسريحات كبيرة للعمالة، ما قد يكون مؤشرًا مسبقًا لتراجع الإنفاق الاستهلاكي إذا استمر ارتفاع معدل البطالة.
السندات والسلع
عادةً ما يؤدي ارتفاع البطالة وتباطؤ سوق العمل إلى دعم أسعار السندات (وانخفاض العوائد)، إذ يتوقع المستثمرون مزيدًا من خفض أسعار الفائدة. وقد شهدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بالفعل انخفاضًا استباقيًا مع توقعات تيسير السياسة النقدية من قبل الفيدرالي، لكن تقرير NFP ضعيف بشدة قد يسرّع هذا الاتجاه، لا سيما في الآجال القصيرة حيث يكون تأثير السياسة النقدية أقوى.
أما الذهب، فعادة ما يرتفع في أعقاب بيانات توظيف ضعيفة نظرًا لوضعه كملاذ آمن وعلاقته العكسية مع أسعار الفائدة الحقيقية. وفي حال خيّبت بيانات NFP في 7 نوفمبر التوقعات وزادت من احتمالات خفض الفائدة في ديسمبر، فقد يشهد الذهب ارتفاعًا نحو مستوياته العليا الأخيرة مع إقبال المستثمرين على التحوط ضد التضخم والبحث عن الأصول الآمنة.
من ناحية أخرى، قد ينخفض سعر النفط الخام إذا أشارت بيانات التوظيف إلى ضعف اقتصادي أعمق وتراجع في الطلب على الطاقة. ومع ذلك، فإن العوامل الجيوسياسية وقرارات منظمة أوبك+ بشأن الإنتاج غالبًا ما تكون أكثر تأثيرًا في تحديد مسار أسعار النفط من بيانات التوظيف وحدها. (مصدر:Reuters)
الخاتمة
يأتي تقرير الوظائف غير الزراعية الأمريكي (NFP) المقرر صدوره في 7 نوفمبر 2025 في لحظة حرجة للأسواق المالية والسياسة النقدية. فبعد عام شهد ارتفاع معدل البطالة من 4.0٪ إلى 4.3٪، وزيادة البطالة طويلة الأمد إلى 25.7٪ من إجمالي العاطلين عن العمل، وتنفيذ الاحتياطي الفيدرالي لخفضين في أسعار الفائدة، يركّز المتداولون بشدة على ما إذا كانت بيانات التوظيف لشهر أكتوبر ستؤكد استقرار سوق العمل أو استمرار تدهوره.
قدّم تقرير التوظيف الوطني الصادر عن ADP مفاجأة إيجابية أولية، إذ أظهر إضافة 42,000 وظيفة في القطاع الخاص خلال أكتوبر، متجاوزًا التوقعات ومحققًا أول زيادة شهرية بعد انخفاضين متتاليين. ومع ذلك، يحذر الاقتصاديون من أن بيانات ADP لا تتطابق دائمًا مع البيانات الرسمية الصادرة عن مكتب إحصاءات العمل (BLS)، كما أن الإغلاق الحكومي المستمر يثير شكوكًا حول ما إذا كان التقرير الرسمي سيصدر في موعده.
إذا أكدت البيانات الرسمية قوة تقرير ADP أو تفوقت على التوقعات، فقد يشهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا، وقد تفسر أسواق الأسهم هذه الأرقام على أنها دليل على استقرار سوق العمل بعد ضعف أغسطس. أما إذا جاءت بيانات NFP ضعيفة بشكل ملحوظ، خصوصًا إذا ترافق ذلك مع ارتفاع معدل البطالة إلى 4.5٪، فقد ترتفع احتمالات خفض الفائدة في ديسمبر، ما يؤدي إلى ضعف الدولار مقابل ارتفاع الذهب والسندات الحكومية كملاذات آمنة.
بالنسبة للمتداولين، فإن متابعة تطورات سوق العمل وفهم انعكاساتها على سياسة الاحتياطي الفيدرالي سيكونان أساسيين لتحديد مواقعهم الاستثمارية في الأشهر المقبلة.
*الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية. جميع التوقعات المذكورة أعلاه ليست نصائح استثمارية، والوقت وحده كفيل بكشف ما سيحدث.
الأسئلة الشائعة
متى سيتم إصدار بيانات تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر أكتوبر 2025؟
حدد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) موعد إصدار تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) لشهر أكتوبر 2025 ليكون يوم الجمعة 7 نوفمبر 2025 في تمام الساعة 8:30 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي (1:30 مساءً بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، فإن الإغلاق الحكومي الفيدرالي المستمر منذ 1 أكتوبر قد خلق حالة من عدم اليقين بشأن ما إذا كانت البيانات الرسمية ستُنشر في موعدها، حيث لم يصدر المكتب حتى الآن بيانات البطالة الرسمية لشهري سبتمبر وأكتوبر.
ماذا أظهر تقرير التوظيف الصادر عن ADP لشهر أكتوبر 2025؟
أظهر تقرير التوظيف الوطني الصادر عن ADP في 5 نوفمبر 2025 أن القطاع الخاص أضاف 42,000 وظيفة خلال أكتوبر، بعد انخفاض معدل قدره 29,000 وظيفة في سبتمبر (بعد المراجعة). وتجاوز هذا الرقم توقعات الإجماع البالغة 22,000 وظيفة، مما جعله أول ارتفاع شهري بعد تراجعين متتاليين. كما ظل نمو الأجور السنوي ثابتًا عند 4.5٪ على أساس سنوي.
ما كانت توقعات الاقتصاديين لتقرير NFP لشهر أكتوبر 2025؟
قبل صدور بيانات ADP، وضع الخبراء الاقتصاديون توقعات متشائمة بشأن تقرير الوظائف الرسمي لشهر أكتوبر. فقد توقّع بنك كوميريكا انخفاضًا قدره 40,000 وظيفة، بينما تراوحت تقديرات وول ستريت بين فقدان 60,000 وظيفة وزيادة طفيفة لا تتجاوز 22,000 وظيفة. كما توقّع بعض الاقتصاديين أن يرتفع معدل البطالة من 4.3٪ إلى 4.5٪.
كيف استجاب الاحتياطي الفيدرالي لتدهور أوضاع سوق العمل في عام 2025؟
نفذ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خفضين في أسعار الفائدة خلال عام 2025، كان آخرهما في 29 أكتوبر، حيث خفّض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق 3.75٪ – 4.00٪. وقد عكست هذه الخطوة مخاوف صانعي السياسة النقدية من تدهور سوق العمل. ومع ذلك، أشار جيروم باول، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن المزيد من خفض الفائدة ليس مضمونًا، ملمحًا إلى أن اجتماع ديسمبر 2025 قد لا يشهد خفضًا جديدًا.
لماذا تُعد البطالة طويلة الأمد مؤشرًا مهمًا على الركود؟
وصلت البطالة طويلة الأمد، والتي تُعرّف بأنها البطالة التي تستمر 27 أسبوعًا أو أكثر، إلى 25.7٪ من إجمالي العاطلين عن العمل في أغسطس 2025 — وهو أعلى مستوى منذ جائحة كورونا. تاريخيًا، فإن تجاوز مستوى 25٪ كان يتزامن أو يسبق فترات الركود، كما حدث خلال الأزمة المالية لعام 2009. ويُشير هذا المؤشر إلى تحديات هيكلية في سوق العمل أكثر من كونه تقلبات مؤقتة.
ما هي أزواج العملات الأكثر تأثرًا بتقارير الوظائف غير الزراعية الأمريكية؟
تشهد أزواج العملات المرتبطة بالدولار الأمريكي أعلى درجات التقلب خلال صدور تقارير الوظائف غير الزراعية (NFP)، خاصة أزواج: EUR/USD، GBP/USD، USD/JPY، وAUD/USD. عادةً ما تؤدي بيانات التوظيف الضعيفة إلى إضعاف الدولار الأمريكي مع تسعير الأسواق لاحتمال خفض أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، بينما تعزز البيانات القوية الدولار.
كيف يؤثر الإغلاق الحكومي على توفر بيانات التوظيف؟
أدى الإغلاق الحكومي الفيدرالي الذي بدأ في 1 أكتوبر 2025 إلى منع مكتب إحصاءات العمل من إصدار بيانات البطالة الرسمية لشهري سبتمبر وأكتوبر. وقد أجبر ذلك المتداولين على الاعتماد بشكل أكبر على تقارير القطاع الخاص مثل تقرير ADP الوطني للتوظيف، بالإضافة إلى مؤشرات بديلة مثل طلبات إعانات البطالة الأولية ومؤشر إعلانات الوظائف من موقع Indeed.