اجتماع الفيدرالي ديسمبر 2025: قرار الفائدة النهائي وتأثيره على الأسواق
يدخل الاحتياطي الفيدرالي أحد أكثر عمليات صنع القرار تحدياً منذ عام 2025 خلال اجتماعه الأخير لهذا العام. ستقرر لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية (FOMC) أسعار الفائدة في اجتماعها في 9-10 ديسمبر، وسط ظروف اقتصادية غير واضحة نتيجة تأخر الإحصاءات الحكومية بسبب الإغلاق الحكومي، الذي انتهى مؤخراً.
يقيّم هذا المقال توقعات الفيدرالي الحالية، ويوضح كيفية تفاعل أنواع الأصول المختلفة مع تغيّر أسعار الفائدة، ويقدم طرقًا عملية للتعامل مع اجتماع ديسمبر.

الملخص السريع
سيجتمع الاحتياطي الفيدرالي في 9-10 ديسمبر لمناقشة السياسة النقدية.
تشير الأسواق الآن إلى احتمال 80% لخفض الفائدة في ديسمبر بعد التصريحات المائلة للتيسير من رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز وعضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر.
رئيسة الفيدرالي في بوسطن سوزان كولينز وأعضاء آخرون ميّالون للتشدّد يحافظون على تحذيراتهم بشأن استقرار التضخم.
قد تشهد الأسواق تقلبات بعد القرار، ولذلك قد يرغب المتداولون في تطبيق استراتيجيات إدارة مخاطر قوية استعداداً لهذا الحدث الحاسم.
انقسام أعضاء الفيدرالي: الحمائم مقابل الصقور حول خفض فائدة ديسمبر
يُظهر الاحتياطي الفيدرالي انقساماً داخلياً أكبر مما شهدناه خلال السنوات الأخيرة. يساعد تحليل اختلاف الآراء المتداولين في توقع فترات اضطراب السوق.
يدعمون خفض الفائدة في ديسمبر:
جون ويليامز (رئيس فيدرالي نيويورك/نائب رئيس الـFOMC): يرى إمكانية للتعديل في المدى القريب ويصف السياسة الحالية بأنها "مقيّدة بشكل معتدل". لاحظ محللو Pantheon Macroeconomics أن ويليامز "يصوّت دائماً مع الأغلبية ولم يتخذ موقفاً معارضاً لرئيس الفيدرالي".
كريستوفر والر (عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي): يدعم خفض فائدة ديسمبر لمعالجة مشكلات سوق العمل، مؤكداً أهميته مع الإشارة إلى أن السياسة المتشددة قد تؤثر على النمو.
يدعون إلى الحذر:
سوزان كولينز (رئيسة فيدرالي بوسطن): أعربت عن شكوكها بشأن خفض الفائدة في ديسمبر، معتبرة أن السياسة الحالية مناسبة للاقتصاد وأن المخاطر تتجاوز نطاق تفويض الفيدرالي.
غياب البيانات الاقتصادية: كيف يؤثر الإغلاق الحكومي على قرار الفيدرالي؟
أجبر إغلاق الحكومة البنك الاحتياطي الفيدرالي على اتخاذ قرار في ديسمبر دون الوصول إلى إحصاءات التوظيف لشهر أكتوبر وبيانات مؤشر أسعار المستهلكين الحالية. كشفت بيانات التوظيف لشهر سبتمبر، الصادرة في 20 نوفمبر، عن إضافة 119,000 وظيفة، لكنها لم تحسم النقاش حول اتجاهات سوق العمل.
أقرّ عضو الاحتياطي الفيدرالي مايكل بار بأن مهمة اللجنة أصبحت "أكثر صعوبة" بسبب تأخر البيانات. ويعتمد صانعو السياسة الآن على استطلاعات ومؤشرات من القطاع الخاص لتقييم أداء الاقتصاد.
السياق التاريخي: كيف تتفاعل الأسواق مع قرارات الفيدرالي
يساعد فهم أنماط إعلان قرارات الفيدرالي في الماضي المتداولين على اتخاذ قرارات استثمارية أفضل، مع العلم أن الأنماط التاريخية لا تضمن سلوك الأسواق مستقبلاً.
أنماط التقلب حول اجتماعات الفيدرالي
تشير الأبحاث والملاحظات في الأسواق إلى مجموعة من أنماط التداول التي يمكن للمتداولين استخدامها لتطوير استراتيجياتهم الخاصة. تُظهر التحليلات الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وغيرها أن التقلبات السوقية تميل إلى الارتفاع قبل إعلانات اجتماعات الفيدرالي. فعلى سبيل المثال، تشير الدراسات إلى أن متوسط تقلبات الأسهم يصل إلى نحو 22.5% في الشهر الذي يسبق خفض الفائدة، مقارنةً بحوالي 15% خلال الفترات الطبيعية.
وبالمثل، فإن مؤشر فيكس — الذي يعكس التقلب الضمني لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 — يرتفع عادةً قبل إعلانات الفيدرالي وينخفض بعدها مع تلاشي حالة عدم اليقين. وتُظهر أبحاث منشورة في مجلات مالية أن ردود أفعال الأسواق تجاه قرارات الفيدرالي تعتمد بدرجة كبيرة على زوال حالة عدم اليقين. (مصدر: Science Direct)
أداء الأسهم خلال دورات خفض الفائدة
على الرغم من أن الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية، إلا أن البيانات التاريخية من بنك Northern Trust حول 11 دورة لخفض الفائدة منذ عام 1980 تشير إلى ما يلي:
خلال الـ12 شهراً التي تلي بدء دورة خفض الفائدة، حقق مؤشر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 متوسط عوائد بلغ حوالي 14.1%.
لوحظت أيضًا عوائد إيجابية — في المتوسط — بعد 3 أشهر و6 أشهر من أول خفض للفائدة.
لكن النتائج تختلف بشكل كبير وفقًا لحدوث ركود اقتصادي من عدمه.
لقد اعتمد الأداء بشكل كبير على السياق الاقتصادي. فقد أدت عمليات خفض الفائدة المصحوبة بركود — مثل 2001 و2007 — إلى نتائج مختلفة تمامًا عن تلك التي حدثت في فترات هبوط اقتصادي سلس — مثل 1995.
اعتبارات خاصة بالقطاعات
يجد محللو الاستثمار، الذين يدرسون البيانات التاريخية، أن بعض القطاعات تحقق أداءً أفضل خلال فترات خفض الفائدة، رغم أن نتائجها تعتمد على ظروف السوق الحالية.
قطاعات قد تستفيد من خفض الفائدة:
السلع الاستهلاكية الأساسية: تتمتع تاريخيًا بالمرونة، خاصة خلال التباطؤات الاقتصادية المصاحبة لخفض الفائدة.
المرافق العامة والقطاعات الحساسة للفائدة: قد تستفيد من انخفاض تكاليف الاقتراض.
التكنولوجيا والأسهم النامية: قد تستفيد على المدى الطويل، إذ يؤدي انخفاض الفائدة إلى تخفيض الخصم على الأرباح المستقبلية.
قطاعات قد تواجه رياحاً معاكسة:
القطاع المالي: قد يؤدي خفض الفائدة إلى تقليص هامش الفائدة الصافي للبنوك، رغم أنه قد يدعم زيادة طلبات القروض.
تعتمد النتائج في النهاية على الظروف الاقتصادية المصاحبة لدورة خفض الفائدة.
أسواق العملات: ديناميكيات اليورو/دولار (EUR/USD) والدولار/ين (USD/JPY)
تؤثر قرارات الفيدرالي بشكل كبير على أزواج العملات الرئيسية التي قد يرغب المتداولون في مراقبتها.
اعتبارات زوج اليورو/دولار (EUR/USD)
زوج (EUR/USD) يُظهر حساسية عالية لفروق أسعار الفائدة بين الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي. من المفترض أن يزداد قوة اليورو أمام الدولار عندما يخفض الفيدرالي أسعار الفائدة، ولكن إذا حافظ البنك المركزي الأوروبي على سياسته دون تغيير أو اتخذ إجراءات أكثر تشدّدًا، فإن النتيجة الفعلية ستعتمد على مجموعة من العوامل والعناصر المختلفة في السوق.
تشير تحليلات السوق إلى أن خفض الفيدرالي لأسعار الفائدة بنبرة تيسيرية، بما يشير إلى إمكانية حدوث المزيد من التخفيضات لاحقًا، سيؤدي إلى زيادة عمليات بيع الدولار في السوق. وفي المقابل، سيحصل الدولار على دعم عندما يقوم الفيدرالي بخفض “متشدد” للفائدة، أي عندما يُظهر إشارات بأن دورة التيسير النقدي تقترب من نهايتها.
ديناميكيات زوج USD/JPY
يتأثر زوج (USD/JPY) بالتباين الكبير في السياسات النقدية بين الاحتياطي الفيدرالي — الذي قام بخفض الفائدة — وبنك اليابان، الذي بدأ تدريجيًا بتطبيع سياساته بعد فترة طويلة من التيسير الشديد.
تشير تحليلات من مصادر بحثية متعددة في سوق الفوركس إلى أن:
خفض الفيدرالي للفائدة في ديسمبر قد يدعم نظريًا قوة الين مقابل الدولار
ومع ذلك، لا تزال عمليات الكاري تريد— حيث يقترض المستثمرون بالعملات منخفضة العائد للاستثمار في عملات ذات عوائد أعلى — تؤثر على حركة الزوج
كما تلعب سياسة بنك اليابان والعوامل الاقتصادية الداخلية في اليابان دورًا مهمًا في تحديد اتجاه الزوج
قد يرغب متداولو الفوركس في أخذ احتمال حدوث تقلبات قصيرة المدى في هذه الأزواج نتيجة قرارات الفيدرالي بعين الاعتبار. ومع ذلك، يبقى الزمن وحده كفيلاً بتوضيح ما سيحدث لاحقًا.
إطار إدارة المخاطر لاجتماع ديسمبر
نظرًا لارتفاع مستوى عدم اليقين المحيط بقرار الفيدرالي في اجتماع ديسمبر، قد يرغب المتداولون في التفكير بتنفيذ استراتيجيات لإدارة المخاطر. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون من المفيد أخذ النقاط التالية في الاعتبار:
التوقيت والتقلب
يتم نشر بيان لجنة الفيدرالي في الساعة 2:00 بعد الظهر بالتوقيت الشرقي، يتبعه مؤتمر صحفي لرئيس الفيدرالي في الساعة 2:30. وعلى الرغم من أن الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية، فإن الأنماط التاريخية تشير إلى ما يلي:
قد يشهد السوق نشاطًا وتقلبات في الأسعار قبل وبعد الإعلان.
قد يظهر السوق رد فعل أولي يتغير لاحقًا بعد أن يستوعب المستثمرون جميع تفاصيل البيان.
قد ترتفع التقلبات خلال المؤتمر الصحفي، لأن المستثمرين يحاولون فهم المعنى الدقيق لكلمات جيروم باول والاتجاه المستقبلي للفيدرالي.
قد يفضّل بعض المتداولين:
الانتظار حتى تهدأ التقلبات الأولية قبل فتح صفقات جديدة
التركيز على الفترة التي تلي المؤتمر الصحفي حين قد يصبح اتجاه السوق أوضح
استخدام أوامر وقف خسارة أوسع خلال فترة الإعلان لتجنب الخروج من الصفقة بسبب الضوضاء اللحظية
الرأي المخالف: لماذا قد يثبّت الفيدرالي أسعار الفائدة؟
تتوقع الأسواق خفضًا في أسعار الفائدة في ديسمبر، لكن على المتداولين تقييم عدة سيناريوهات، بما في ذلك احتمال الإبقاء على الفائدة دون تغيير.
حجج تدعم قرار التثبيت:
يشير بيان الفيدرالي الصادر في أكتوبر إلى أن مستويات التضخم لا تزال "مرتفعة إلى حد ما".
أظهر تقرير التوظيف لشهر سبتمبر أرقامًا أقوى من المتوقع.
قد يفضّل الفيدرالي الانتظار للحصول على مؤشرات اقتصادية أكثر وضوحًا قبل اتخاذ قرار جديد.
العديد من أعضاء الفيدرالي، ومنهم كولينز، صرّحوا بأن السياسة النقدية الحالية مناسبة للوضع الاقتصادي.
التأثيرات المحتملة على السوق في حال التثبيت:
قوة قصيرة المدى للدولار
تقلبات محتملة في أسواق الأسهم مع إعادة ضبط التوقعات
تحوّل توقعات خفض الفائدة إلى يناير أو أبعد
كما ذكر جان هاتسيوس من جولدمان ساكس، ورغم أن خفض ديسمبر يبدو مرجحًا، إلا أن "البيانات يجب أن تستمر في دعم الاتجاه التيسيري".
اعتبارات عملية للتداول
ينبغي للمتداولين متابعة بيانات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) لشهر سبتمبر التي ستصدر في 5 ديسمبر، وهو المؤشر المفضل للفيدرالي لقياس التضخم. كما يبدأ فترة الصمت للفيدرالي في 29 نوفمبر. وفي 10 ديسمبر عند الساعة 2 بعد الظهر بالتوقيت الشرقي، يجب تحليل: بيان الفيدرالي، المخطط النقطي (Dot Plot)، المؤتمر الصحفي لجيروم باول لتقييم السياسة النقدية، وسوق العمل، والتضخم، وتأثيرات القطاعات وسط التقلبات المتوقعة.
الخاتمة
قد يشهد الاحتياطي الفيدرالي والأسواق المالية حالة من عدم اليقين خلال اجتماع ديسمبر 2025 للجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة. تظهر الأسعار في السوق تفضيلًا لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لكن انقسام اللجنة وغياب بعض البيانات الاقتصادية يجعل حدوث مفاجآت إيجابية أو سلبية أمرًا محتملًا.
وسيشكّل اجتماع ديسمبر الاتجاه الذي سيراه المستثمرون تجاه السياسة النقدية خلال عام 2026، سواء قام الفيدرالي بخفض الفائدة أو ثبتها. إن فهم سلوك السوق، إلى جانب اتباع أساليب فعّالة لإدارة المخاطر، يمكن أن يؤدي إلى نتائج أفضل للمتداولين، بغض النظر عن الاتجاه الذي تتخذه الأسواق.
*الأداء السابق لا يعكس النتائج المستقبلية. ما ورد أعلاه مجرد توقعات ولا ينبغي اعتباره نصيحة استثمارية.
الأسئلة الشائعة
ما هي احتمالية خفض الفائدة في ديسمبر؟
حتى أواخر نوفمبر 2025، تشير مؤشرات السوق — بما في ذلك أداة CME FedWatch وأسواق التوقعات — إلى احتمال يقارب 80% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع 9-10 ديسمبر.
لماذا تغيّرت التوقعات بشكل كبير؟
فسّر المشاركون في السوق خطاب رئيس فيدرالي نيويورك جون ويليامز بتاريخ 21 نوفمبر في تشيلي — حيث قال إنه يرى "مجالاً لمزيد من التعديل في المدى القريب" — كإشارة قوية تدعم خفض الفائدة في ديسمبر. كما دعا عضو الفيدرالي كريستوفر والر بشكل واضح إلى التيسير النقدي.
ما هي أهم الحجج ضد الخفض؟
أعربت رئيسة فيدرالي بوسطن سوزان كولينز ومسؤولون آخرون عن قلقهم بشأن التضخم المستمر. يفضّلون الإبقاء على السياسة كما هي. يضيف غياب بيانات التوظيف والتضخم لشهر أكتوبر — بسبب الإغلاق الحكومي — مزيدًا من عدم اليقين.
متى تبدأ فترة الصمت (Blackout) للفيدرالي؟
تبدأ فترة الصمت لاجتماع ديسمبر من 29 نوفمبر حتى 11 ديسمبر 2025. وخلال هذه الفترة، يمتنع أعضاء الفيدرالي عن الإدلاء بأي تصريحات تخص السياسة النقدية.