انهيار أسهم الذكاء الاصطناعي يثير عدوى مالية ويدفع البيتكوين إلى سوق هابطة
تراجعت المؤشرات الأمريكية الرئيسية يوم الثلاثاء، 4 نوفمبر، بعد تحذيرات من مسؤولي "مورغان ستانلي" (MS) و"غولدمان ساكس" (GS) بشأن تقييمات مبالغ فيها لأسهم الذكاء الاصطناعي. فقد خسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (ES) نسبة 1.17%، وتراجع داو جونز (YM) بنسبة 0.53%، فيما هبط ناسداك (NQ) بنسبة 2.04%، بينما قدم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي تصريحات متباينة حول خفض أسعار الفائدة. سهم بالانتير (PLTR) انهار بنسبة 10%، وإنفيديا (NVDA) تراجع 2.7%، بينما هبط تسلا (TSLA) بنسبة 4.2%.
وفي يوم الأربعاء، 5 نوفمبر، شهدت الأسواق الآسيوية تأثير العدوى المالية، مسجلة أكبر خسائر لها منذ "يوم التحرير". فقد انخفض مؤشر نيكاي (NIY) بنسبة 7% من أعلى مستوياته القياسية، وتراجعت أسهم سوفت بنك (9984.TY) بنسبة 14.3% نظراً لكونها من كبار المستثمرين في الذكاء الاصطناعي. لكن مؤشر CSI 300 الصيني ارتفع بعد إعلان الصين خفض الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية من 24% إلى 10%. كما تأثر البيتكوين (BTCUSD) بالبيع المكثف، حيث انخفض دون مستوى 100,000 دولار لأول مرة منذ يونيو، ليدخل رسميًا في سوق هابطة. (مصدر: Reuters)

الملخص السريع
رؤساء "مورغان ستانلي" و"غولدمان ساكس" حذروا من تصحيح سوقي بنسبة 10-20% خلال 12 إلى 24 شهراً بسبب تضخم تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي.
الأسواق الأمريكية سجلت خسائر حادة: ستاندرد آند بورز 500 تراجع 1.17%، وناسداك هبط 2.04% مع تصدر أسهم التكنولوجيا الخسائر.
البيتكوين دخل سوقًا هابطة بعد تراجع يفوق 20% من قمم أكتوبر، وهبط دون مستوى 100,000 دولار لأول مرة منذ يونيو.
الأسواق الآسيوية شهدت انهياراً حاداً في 5 نوفمبر؛ نيكاي تراجع 7% وسوفت بنك خسر أكثر من 14%.
بالانتير انهارت بنسبة 10% رغم تحقيقها أرباحاً فصلية قوية، ما يعكس مخاوف المستثمرين بشأن تضخم تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي.
تصفية مراكز العملات الرقمية قُدّرت بنحو 30 مليار دولار مع هيمنة حالة من العزوف عن المخاطر في الأسواق المالية.
تطور فقاعة الذكاء الاصطناعي؟
قال ديفيد سولومون، الرئيس التنفيذي لبنك غولدمان ساكس، خلال قمة قادة المال في هونغ كونغ، إنّه "من المرجّح أن نشهد تراجعاً بنسبة تتراوح بين 10 إلى 20% في أسواق الأسهم خلال الـ 12 إلى 24 شهراً المقبلة"، مضيفاً أن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي أصبحت مبالغاً فيها. وشارك تيد بيك، الرئيس التنفيذي لبنك مورغان ستانلي، النظرة التشاؤمية ذاتها، قائلاً إنه سيرحب "بتراجعات بين 10 و15% لا تكون ناتجة عن صدمات اقتصادية كلية"، في إشارة إلى تصحيحات متوقعة دون اضطرابات اقتصادية كبرى. وبالاقتران مع المخاوف التي عبّر عنها كلٌّ من جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وأندرو بيلي محافظ بنك إنجلترا، وصندوق النقد الدولي حول استدامة المكاسب المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، وسط استمرار إغلاق الحكومة الأمريكية، أشعلت تصريحات كبار التنفيذيين في وول ستريت موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا التي كانت تقود الارتفاع العام في الأسواق.
تفاقم الهبوط بعد أن انهارت أسهم بالانتير، والتي كانت قد ارتفعت بأكثر من 160% منذ بداية العام، رغم إعلانها عن أرباح إيجابية في الربع الثالث وتوجيهات قوية. وأصبح تقييم السهم الآن يتجاوز 200 ضعف أرباحه المتوقعة (مضاعف السعر إلى الأرباح المستقبلية)، فيما بدأ المحللون يتساءلون عمّا إذا كان نمو الأرباح القوي يمكن أن يبرر هذا التقييم المرتفع. وكشف المستثمر الشهير مايكل بَري، بطل قصة "The Big Short"، عن مركز بيع على أسهم بالانتير قبل هبوطها، رغم استمرار الدعم الحكومي لقطاعي الذكاء الاصطناعي والدفاع. لكن الأمر لا يقتصر على "بالانتير" فقط، إذ أظهرت تحليلات جي بي مورغان (JPM) أن "الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي شكّلت 75% من عوائد مؤشر ستاندرد آند بورز 500، و80% من نمو الأرباح، و90% من نمو الإنفاق الرأسمالي منذ إطلاق ChatGPT في نوفمبر 2022." (مصدر: NBCNews)
تصاعد العدوى في الأسواق الآسيوية
تراجعات الثلاثاء في وول ستريت تصاعدت بشكل حاد في آسيا يوم الأربعاء، حيث افتتحت البورصات الإقليمية على موجة بيع واسعة مدفوعة بتوجه العزوف عن المخاطرة. وانخفضت أسهم سوفت بنك، وهي شركة تكنولوجية وطاقة ضخمة تمتلك استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي، بنسبة 14% مع إعادة تقييم المستثمرين لمراهناتها على هذا القطاع. كما تراجعت طوكيو إلكترون بنسبة 4.1%، بينما خسرت سامسونغ إلكترونيكس في سيول 7.8% وإس كيه هاينكس قرابة 10%، مع مقارنات بين الوضع الحالي وفقاعة الإنترنت في مطلع الألفية.
وفي الوقت نفسه، أعلن مجلس الدولة الصيني يوم الأربعاء أنه سيقوم بتعليق الرسوم الجمركية على السلع الأمريكية لمدة عام، مع الإبقاء على ضريبة بنسبة 15%، وذلك بعد اجتماع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره شي جين بينغ على هامش قمة آبيك الأسبوع الماضي. وستدخل إجراءات تعليق وتخفيض الرسوم حيّز التنفيذ في 10 نوفمبر، وفقاً لإعلان لجنة التعرفة الجمركية رقم 2 لعام 2025. وقد شهدت الأسهم الصينية ارتفاعاً رغم تراجعها في وقت سابق بسبب بيانات ضعيفة لمؤشر مديري المشتريات الخدمي (PMI). (مصدر: Reuters)
البيتكوين عالق في موجة العزوف عن المخاطرة
امتدّ الهبوط أيضاً إلى أسواق العملات الرقمية، حيث تشير التقديرات إلى فجوة سيولة بقيمة 30 مليار دولار. وانخفض البيتكوين بنسبة 5% يوم الثلاثاء، لكن علامات الضعف كانت واضحة منذ أسابيع بعد أن سجلت العملة أعلى مستوى تاريخي وفشلت في تحقيق مكاسب خلال شهر أكتوبر — الذي يُعرف تقليدياً باسم "Uptober" بسبب مكاسبه القوية عادةً. هذه المرة، لم تحقق العملة أي ارتفاع، بل أنهت أول شهر أكتوبر سلبي منذ سبع سنوات. بل وهبطت البيتكوين دون المستوى النفسي 100,000 دولار يوم الثلاثاء، لتدخل رسمياً سوقاً هابطة بعد أن تجاوزت خسائرها 20% من أعلى مستوياتها التاريخية. أما الإيثريوم (ETHUSD)، فقد خسر نحو 9% ليستقر بالقرب من مستوى الدعم النفسي 3,000 دولار.
أدى هذا الانخفاض إلى تراجع البيتكوين دون متوسطها المتحرك لـ 200 يوم، قرب مستوى 110,000 دولار. ويرى بعض المحللين أن تشدد السياسة النقدية تحت قيادة باول، إلى جانب بيانات السلسلة، يشيران إلى اتجاه هبوطي محتمل نحو 92,000 دولار أو أدنى. ومع ذلك، فإن العودة إلى الأرقام الثلاثية (أي فوق 100 ألف) تظل ذات أهمية كبيرة بالنسبة لتوقعات العملة. ومن الجدير بالذكر أنه بعد آخر شهر أكتوبر سلبي عام 2018، تراجعت البيتكوين بنسبة إضافية بلغت 37% في نوفمبر، وهو ما قد يؤدي حالياً إلى محو مكاسب الأشهر الستة الماضية تقريباً. (مصدر: Finance Magnates)
*الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. المعلومات الواردة أعلاه مجرد تقديرات ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية.
الأسئلة الشائعة
لماذا هبطت الأسواق بهذه الحدة؟
حذّر رؤساء مورغان ستانلي وغولدمان ساكس من أن تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت مبالغاً فيها، مما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم.
كم انخفضت قيمة البيتكوين من ذروتها؟
انخفضت البيتكوين بأكثر من 20% من أعلى مستوياتها التاريخية لتتراجع دون 100,000 دولار يوم الثلاثاء.
هل كانت تراجعات آسيا مماثلة للولايات المتحدة؟
شهدت الأسواق الآسيوية تراجعات أشد، إذ انخفض مؤشر نيكاي بنحو 7% من مستوياته القياسية، مدفوعاً بالمخاوف ذاتها حول التقييمات.
هل ستستمر الأسواق في الهبوط؟
أشار مسؤولو وول ستريت إلى أن تصحيحات بنسبة 10-20% أمر طبيعي، لكن الظروف الاقتصادية الأوسع ستحدد مدى استمرار التراجع. ومع ذلك، فقط الزمن سيكشف ما ينتظر الأسواق لاحقاً.