ديبسيك يتسبب في بيع مكثف لأسهم التكنولوجيا
تراجع مؤشر ناسداك (NQ) المثقل بأسهم التكنولوجيا بنسبة 3.1٪ يوم الاثنين، 27 يناير، بعد إطلاق النموذج الصيني منخفض التكلفة للذكاء الاصطناعي "ديبسيك".
أثارت المخاوف من أن هذا النموذج الاقتصادي والمنخفض الاعتماد على البيانات سيقلل الطلب على شرائح مراكز البيانات، مما أدى إلى اضطراب الأسواق، حيث أدى المساعد الذكي المجاني إلى تراجع التفاؤل بشأن النمو الذي قادته تقنيات الذكاء الاصطناعي في عام 2024.
تصدرت شركات الشرائح الأمريكية التراجعات، حيث هبط سهم شركة إنفيديا (NVDA) الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي بنسبة قياسية بلغت 17٪ في يوم واحد، وخسرت شركة تصنيع خوادم الذكاء الاصطناعي ديل (DELL) بنسبة 8.7٪، فيما انهارت شركة فيسترا للطاقة بنسبة 28.3٪.
وعلى الرغم من اعتقاد بعض النقاد أن الشركة الناشئة الصينية ربما استثنت "نفقات رأسمالية كبيرة" أثناء تطوير النموذج، تفوق "ديبسيك" على "شات جي بي تي" الخاص بـأوبن أيه آي ليصل إلى قمة متجر التطبيقات يوم الاثنين بعد أن أذهل وادي السيليكون بقدراته. ومع ذلك، يتوقع العديد من محللي وول ستريت أن يوسع "ديبسيك" استخدام الذكاء الاصطناعي، واصفين الأحداث التي وقعت أمس بأنها "مبالغ فيها".

ديبسيك يتسبب في موجة بيع واسعة
يعتقد بعض خبراء الصناعة أن "ديبسيك" يتفوق على الرائد "شات جي بي تي" الخاص بـأوبن أيه آي. فهو مساعد ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر ومتاح للجميع مجانًا، ويعمل محليًا، مما يعني أن البيانات الشخصية لا يتم مشاركتها مع أي جهة. والأهم من ذلك، أن نموذج R1 الخاص بـ "ديبسيك" يمكنه تدريب النماذج مقابل 0.14 دولار فقط لكل مليون رمز على مستوى واجهة برمجة التطبيقات (API)، وهو تخفيض هائل في التكلفة مقارنة بنموذج o1 الأخير لـأوبن أيه آي، الذي يكلف 7.50 دولار لنفس الكمية من الرموز. (مصدر: Mashable)
وبتشغيله بتكلفة بسيطة جدًا مقارنة بمنافسه الأمريكي المدعوم من مايكروسوفت (MSFT)، هز "ديبسيك" التفاؤل بشأن ريادة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مما أدى إلى موجة بيع مكثف في أسهم التكنولوجيا. يأتي ذلك بعد عامين من صعود أسهم التكنولوجيا، بقيادة الذكاء الاصطناعي، حيث أثار "ديبسيك" تساؤلات حول الإنفاق المفرط وتحقيق الأرباح، مع دخول موسم الأرباح ذروته.
وصلت هذه الأخبار في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب، مؤخرًا عن مشروع "ستارغيت"، وهو مشروع بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقيمة 500 مليار دولار يهدف إلى تعزيز الطلب على مراكز البيانات وخلق حوالي 100,000 وظيفة.
هذا المشروع الضخم، الذي يضم شركتي إنفيديا وشركة ARM(ARM) البريطانية لتصنيع الشرائح وغيرهما، تم وصفه في الأسواق بأنه "إعلان قوي عن الثقة في إمكانيات أمريكا تحت قيادة الرئيس الجديد". وفي خضم هذا الحماس، جاء "ديبسيك" ليأخذ المستثمرين على حين غرة.
تراجع إنفيديا وارتفاع آبل
كانت شركة إنفيديا المفضلة في مجال الذكاء الاصطناعي، من بين أكبر المتراجعين يوم الاثنين، متأثرة بالقلق بشأن الطلب على شرائح H100 المتقدمة وعالية الربحية الخاصة بها. يُزعم أن نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بـ"ديبسيك" تم بناؤه وتدريبه باستخدام شرائح H800 الأقل قوة من إنفيديا، رغم قيود التصدير.
كما ادعت الشركة الناشئة أن تدريب نموذجها R1 كلف 5.6 مليون دولار فقط خلال فترة تدريب استمرت شهرين، بينما تنفق الشركات المنافسة الأمريكية مئات المليارات في كل دورة تدريب. على سبيل المثال، حصلت الشركات الناشئة المتعلقة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة خلال الربع الرابع من العام الماضي على تمويل يزيد عن 100 مليار دولار، بما في ذلك شركة OpenAI التي جمعت وحدها 6.6 مليار دولار لتصل قيمتها إلى 157 مليار دولار.
التوجه الكبير للخروج من قطاع التكنولوجيا ومؤشر ستاندرد آند بورز 500 (ES)، الذي يشكل فيه قطاع التكنولوجيا حوالي 45٪، أدى بدوره إلى دفع المؤشر الدفاعي، داو جونز (YM)، إلى الأعلى. وقد دعم المؤشر ارتفاع سهم آبل (AAPL)، بسبب قلة استثمارات الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي. وفي الواقع، من بين مجموعة "السبعة الرائعة" من الأسهم، كانت آبل الوحيدة التي حققت مكاسب يوم الاثنين. وستعلن آبل عن أرباح الربع الرابع يوم الخميس، بعد يوم من إصدار تقارير كل من ميتا (META) ومايكروسوفت وتسلا (TSLA) يوم الأربعاء.
نظرة مستقبلية
خلال أسبوع مليء بالإعلانات الربحية، يعتقد بعض المحللين أن النجاح المفاجئ لـ"ديبسيك" قد يضغط على الأرباح. استثمرت شركات "السبعة الرائعة" مبالغ كبيرة في الذكاء الاصطناعي للفوز بمعركة الذكاء الاصطناعي من خلال خدمات باهظة الثمن على حساب المستهلك. ومن جهة أخرى، قد يشير توجيه نفقات رأسمالية أقل إلى تعزيز الأرباح. ومع ذلك، وبما أن "ديبسيك" ما زال متأخرًا عن مستوى الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، الذي تفتقر الصين إلى البنية التحتية لدعمه، يعتقد بعض المحللين أن شركات "السبعة الرائعة" قد تحقق استفادة طويلة الأمد.
ورغم أن الشعبية المفاجئة لـ"ديبسيك" وُصفت بأنها "لحظة سبوتنيك" تكنولوجية، إلا أنها أدت إلى محو 1.2 تريليون دولار من السوق يوم الاثنين. وإذا استمر التصحيح، ترى إي إن خي أنه قد يضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. وقد ارتفعت احتمالات خفض أسعار الفائدة في عام 2025 إلى 54 نقطة أساس مقارنة بـ42 نقطة أساس يوم الجمعة الماضي. (مصدر: ING)
الخاتمة
يبدو أن الشعبية المفاجئة لـ"ديبسيك" قد غيّرت مشهد معركة الذكاء الاصطناعي وأثارت صدمات في الأسواق العالمية. بينما يعتقد بعض المحللين أن محو 1.2 تريليون دولار من القيمة السوقية هو "مبالغ فيه"، فإن تكلفة النموذج الصيني للذكاء الاصطناعي تثير تساؤلات في الولايات المتحدة حول الإنفاق المفرط على الذكاء الاصطناعي وهوامش أرباح الشركات.
ومع مراقبة الاحتياطي الفيدرالي للتداعيات، قد توفر الزيادة في احتمالات خفض الفائدة شبكة أمان للأسواق، لكن ما إذا كان هذا التصحيح يشير إلى إعادة ضبط أوسع للتكنولوجيا أو انخفاض مؤقت يبقى رهن التطورات المستقبلية.
مع استقرار الأوضاع، سيترقب العالم ليرى ما إذا كانت هذه "لحظة سبوتنيك" ستؤدي إلى عصر جديد من الابتكار أو ستقوض التفاؤل الذي يقود ثورة الذكاء الاصطناعي.
قد لا يشير الأداء السابق إلى الأداء المستقبلي